محمد متولي الشعراوي
6436
تفسير الشعراوى
وينهى الحق سبحانه الآية بقوله : . . بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) [ هود ] والظن « 1 » هو الراجح ، والمرجوح هو الوهم ؛ وهذا يثبت أن في الإنسان فطرة تستيقظ في النفس كومضات ، فالمتكبر يمضى في كبره إلى أن تأتى له ومضة من فطرته ، فيعرف أن الحق حق ، وأن الباطل باطل . وحين جاءت هذه الومضة في نفوس هذا الملأ الكافر ، قالوا : . . بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) [ هود ] ولم يقولوا : « نعتقد أنكم كاذبون » . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ « 2 » مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ وقول نوح عليه السّلام : أَ رَأَيْتُمْ أي : أخبروني إن كنت على بينة موهوبة من اللّه تعالى ونور وبصيرة وفطرة بالهداية ، وآتاني الحق سبحانه : رَحْمَةً أي : رسالة ، بينما خفيت هذه المسألة عنكم ، فهل أجبركم على
--> ( 1 ) الظن : ما يحصل في النفس عن أمارة ، فهو شك راجح ، وفعله من أفعال الرجحان . والظن : مصدر ، والظن : اسم لهذا الخاطر الذي يحصل في النفس . قال تعالى : . . إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) [ النجم ] وجمعه : ظنون . وقال تعالى : . . وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) [ الأحزاب ] الظنونا بألف في الوصل ، وفي الوقف ، وبغير ألف قراءة . [ القاموس القويم ] . ( 2 ) البينة : الحجة الواضحة الموضحة للحق . والبينة : الظاهرة الواضحة التي لا شك فيها ، أو هي مبينة للحق مؤيدة له ، مظهرة لأمره . قال تعالى : كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ . . ( 211 ) [ البقرة ] . [ القاموس القويم ] بتصرف .